الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

233

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كالبعير المغتلم . يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحه مرّة ، وبسيفه مرّة لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع . فأنهضني إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعمّمني بيده ، وأعطاني سيفه هذا - وضرب بيده إلى ذي الفقار - فخرجت إليه ونساء أهل المدينة تأنين إشفاقا علي من ابن عبد ود فقتله اللّه بيدي ، والعرب لا تعدّ لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم اللّه قريشا والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال : وأما السادسة يا أخا اليهود : فإنّا وردنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها ، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، كلّ ينادي ويبادر إلى القتال ، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلّا قتلوه ، حتّى إذا احمرّت الحدق ، ودعيت إلى النزال ، وأهمّت كلّ امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض ، وكلّ يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى دارهم ، فلم يبرز اليّ أحد منهم إلّا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلّا طحنته ، ثم شددت عليهم شدّة الليث على فريسته حتّى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتّى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتّى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلّا اللّه وحده . ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . فقال عليه السلام : وأما السابعة يا أخا اليهود : فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما توجهّ لفتح مكّة أحبّ أن يعذر إليهم ، ويدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ آخرا كما دعاهم أوّلا . فكتب إليهم كتابا يحذّرهم فيه ، وينذرهم عذاب اللّه ، ويعدهم الصفح ، ويمنّيهم مغفرة ربّهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم . ثم عرض على